الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

77

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

في جميع أحشائه ! وهل يتكامل المجتمع البشري دون ذلك ! وبناءً على هذا فإنّ هذا الشعور يساور باطن كلّ من لم يعِش حالة الاحباط والانكسار في حياته . . . هذا من جانب . ومن جانب آخر ، كما تساعد الإنسان أعضاؤه في السمو والتكامل ، ولا يسعنا أن نظفر بعضو يغيب دوره بصورة مطلقة في هذه الحركة التكاملية ، فإن خصائص الإنسان النفسية كذلك ؛ أي لكلّ منها دور مهم في تقدّم مشاريعه الأصيلة . مثلًا « الخوف من العوامل الخطيرة » الكامن في وجود كلّ إنسان درع يحفظه من تلك المخاطر . و « الغضب » الذي يستشعره الإنسان حين يرى خطراً يهدد مصالحه ، وسيله لمضاعفة القدرة الدفاعية وتعبئة كافة طاقاته البدنية والروحية بغية إنقاذ مصالحه من الخطر . وعليه فإن حبّ التكامل وحبّ السلام والعدل وسيلة لبلوغ هذا الهدف العظيم ، وبمثابة ماكنة قوية تحرك عجلات وجود الإنسان في هذا الطريق ، وتساعده في الوصول إلى عالم مليئ بالعدل والسلام . من جانب آخر فإنّه لا يمكن للأحاسيس والأجهزة في جسم الإنسان وروحه أن لا تنسجم مع عالم الوجود ؛ لأن عالم الوجود برمته وحدة واحدة متصلة ، ولا يمكن لوجودنا أن ينفصل عن سائر العالم . ويمكننا أن نستنتج من هذا الاتصال أنّ كلّ حبّ وعشق أصيل في جودنا دليل على وجود « معشوقه » و « هدفه » في عالم الوجود ، وهذا العشق وسيلة تقربنا منه . أي إن عطشنا ورغبنا بالماء فإن ذلك دليلٌ على وجود « الماء » ، وقد أودع عالم الخليقة العطش في وجودنا .